السيد البجنوردي

25

القواعد الفقهية

للانتفاع بلبنها ، أو الأغنام بصوفها ، أو الامعز للانتفاع بوبرها ؟ الظاهر جوازها ، وكذلك الابار للانتفاع بمياهها . والاشكال بعدم انطباق ضابط العارية عليها ، بأن العارية هي التسليط على العين التي لها منفعة للانتفاع بها مجانا مع بقاء العين ، فلا ينطبق على المذكورات ، لعدم بقاء العين فيها ، بل الانتفاع بإتلاف مقدار من العين أي الحليب في بعضها ، والصوف والوبر في بعضها ، والماء في الابار . لا أساس له ، لأن العين والمنفعة تختلفان في الأشياء عند العرف ، فالعرف يرى العين في المذكورات نفس الشاة والبقر وسائر الحيوانات اللبونة ، ويرى اللبن منفعة ، كما أنه يرى نفس أشجار الفواكه عينا ، ويرى الفواكه منفعة لها ، ولذلك يقال : آجر بستانه بكذا ، مع أنه ملك فواكه أشجاره للمستأجر بعوض معلوم ، والإجارة عنده عبارة عن تمليك منفعة العين مع بقاء نفس العين على ملك المؤجر ، وليس هذا إلا من جهة أنه يرى الفواكه منفعة للأشجار . نعم لو انفصلت الفواكه عن الأشجار وملكها بعوض معلوم لشخص يقال أنه باعها ، ولا يقال : آجرها ، وكذلك في المقام لو ملك الماء أو اللبن أو الصوف أو الوبر منفصلة يقال : أنه باعها ، ولا يقال : آجرها . أما لو تعلق عقد الإجارة بالعين باعتبار منافعها التي هي الأثمار بالنسبة إلى الأشجار ، واللبن والوبر بالنسبة إلى الحيوان ، والماء بالنسبة إلى الابار فيقال : آجرها . وخلاصة الكلام : أن ما ينعدم هو منافع هذه الأعيان لا أصلها ، فينطبق الضابط المذكور عليها ، ولا إشكال في البين أصلا . والإجارة والعارية من واد واحد ، والفرق بينهما أن الانتفاع في العارية بلا عوض ومجاني ، وفي الإجارة بعوض معلوم ، ولا شك في صحة إجارة هذا الأمور ، فكذلك العارية . والسيرة المستمرة جارية في كليهما ، أي الإجارة والعارية ، وادعى الاجماع والاتفاق القولي أيضا .